الشيخ محمد علي الگرامي القمي
53
المعلقات على العروة الوثقى
ومن عبارته يعلم عدم الإجماع المدّعى في المقام ، ويعلم حال النصّ مع أنّه خرّيت الفنّ وخبير الأخبار . ثمّ السّتر شرط لا جزء ولا يشترط قصد القربة في الشرائط مطلقا حتى الطهارة الحدثية فإنّه لو غفل عن وضوئه وكونه طاهرا فصلّى تمّت صلاته . ثمّ مقتضى كلامه - قده - كما صرّح به هو صحّة الصّلاة إذا كان كلّ لباسه سوى القدر الساتر للعورة غصبيّا . وأمّا قضيّة اتحاد الكون الصلاتي مع الكون الغصبيّ واقتضاء حرمته بطلانه كما يظهر من عبارة المحقّق خصوصا ممّا قبل تلك العبارة ، وقد تمسّك به المتأخّرون ففيه أنّه غير تامّ عند التّدقيق فانّه إذا تلبّس بالغصب فكبّر فليس التّكبير تصرّفا في اللباس بلا شكّ فانّ حركة اللسّان لا ترتبط بالغصب وحركة اللباس ، وكذا عند القراءة إلى وقت الهويّ للركوع لأنّه وإن كان استيلاء على مال الغير ومحرّما ولكنّه ليس تصرّفا متّحدا مع الكون الصلاتي فانّ استيلاءه الاستدامي على اللباس ليس متحدّا مع الكون الصلاتي الحاصل في القراءة فإنّ الكون الصلاتي هنا هو القيام مع القراءة وليس القيام الكائن في اللباس متّحدا مع التصرف في اللباس المغصوب ، فهو قيام في اللباس لا أنّ القيام نفس التلبّس والغصب وهذا واضح عند التّأمل . أضف إليه امكان ادّعاء عدم كون ذلك - وكذا ما بعده من الهويّ للرّكوع - تصرّفا غير التّصرف الأوّلي المحقّق للغصب فإنّه إذا استولى وتصرّف فهو غاصب فعل محرّما وأمّا نقله من مكان إلى مكان آخر فلا يعدّ غصبا على حدة حتى يحرم عليه ادخال المال إلى منزله إذا تصرّف وأورده إلى باب بيته ، ويحكم عليه بطرحه هناك ! إلّا أن يقال : إنّ النّهي تعلّق بطبيعة الغصب فهو بأيّ تصرّف غاصب فعل حراما ، نعم قد يجب عليه فعل أخف المحذورين والنقل إلى داخل البيت للحفظ حتى يؤدّيه من هذا الباب ، ومن هذا الباب أيضا المتوسط في الدار المغصوبة يجب عليه الخروج عقلا لا شرعا فإنّه يحرم عليه الغصب حتى هذا فتدبّر جيّدا وكيف كان : فلا يعدّ الركوع تصرفا زائدا على ما كان . كما لا تعدّ القراءة تصرّفا أصلا .